السيد جعفر مرتضى العاملي
175
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ظهور الوهن في المهاجرين : وبمجرد أن عرفت قريش بمسير النبي « صلى الله عليه وآله » بدأت شائعاتها تلاحق المسلمين ، فقد ذكروا : أنه لما نزل النبي « صلى الله عليه وآله » مرَّ الظهران في عمرته ، بلغ أصحابه : أن قريشاً تقول : ما يتباعثون من العجف . فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا ، فأكلنا من لحمه ، وحسونا من مرقه ، أصبحنا غداً حين ندخل على القوم وبنا جمامة . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لا تفعلوا ، ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم . فجمعوا له ، وبسطوا الأنطاع ، فأكلوا حتى تركوا ، وحشى كل واحد منهم في جرابه ( 1 ) . وقد تقدم : أن جمعاً من المشركين حين نظروا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » وأصحابه ، وهم يطوفون ، لفت نظرهم المهاجرون دون غيرهم ، رغم اختلاط الناس بعضهم ببعض ، ورغم قلة عدد المهاجرين بالقياس إلى ذلك العدد الكبير من غيرهم ، فقالوا : إن المهاجرين أوهنتهم حمى يثرب . ويبقى هنا أمامنا سؤالان : السؤال الأول هو : لماذا نسبوا ما يلاحظونه من تعب ووهن في المهاجرين إلى الحمى ، ولا ينسبونه إلى تعب السفر ومشقاته ؟ !
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 1 ص 205 ومجمع الزوائد ج 3 ص 288 والبداية والنهاية ج 4 ص 231 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 191 وج 9 ص 485 وتفسير القرآن العظيم ج 4 ص 217 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 437 .